محمد بن جرير الطبري

79

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله تعالى : { إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلا تَكْتُبُوهَا } قال أبو جعفر : ثم استثنى جل ذكره مما نهاهم عنه أن يسأموه من اكتتاب كتب حقوقهم على غرمائهم بالحقوق التي لهم عليهم = ما وجب لهم قِبَلهم من حقّ عن مُبايعة بالنقود الحاضرة يدًا بيد ، فرخَّص لهم في ترك اكتتاب الكُتب بذلك . لأن كل واحد منهم ، أعني من الباعة والمشترين ، يقبض = إذا كان الواجب بينهم فيما يتبايعونه نقدًا = ما وجب له قِبَل مبايعيه قبْل المفارقة ، ( 1 ) فلا حاجة لهم في ذلك إلى اكتتاب أحد الفريقين على الفريق الآخر كتابًا بما وجب لهم قبلهم ، وقد تقابضوا الواجبَ لهم عليهم . فلذلك قال تعالى ذكره : " إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم " ، لا أجل فيها ولا تأخير ولا نَسَاء = " فليس عليكم جُناح أن لا تكتبوها " ، يقول : فلا حرج عليكم أن لا تكتبوها - يعني التجارة الحاضرةَ . * * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 6400 - حدثني موسى قال ، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي قوله : " إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم " ، يقول : معكم بالبلد تَرَوْنها ، فتأخذُ وتعطى ، فليس على هؤلاء جناح أن لا يكتبوها . * * *

--> ( 1 ) في المطبوعة : " إذا كان التواجب بينهم فيما يتابعونه بعد ما وجب له قبل مبايعيه . . " وهو كلام لا معنى له . وفي المخطوطة : " إذا كان التواجب بينهم فيما يتبايعون نقدًا ما وجب له قبل مبايعيه " ، وقوله " + + ما وجب " غير منقوطة . فرأيت صواب قراءة " التواجب " ، " الواجب " وصواب الأخرى " نقدا " فاستقام الكلام . وسياق العبارة : " لأن كل واحد منهم . . يقبض . . . ما وجب له قبل مبايعيه قبل المفارقة " وقوله : " إذا كان الواجب بينهم فيما يتبايعونه نقدًا " ، جملة فاصلة .